تشكل سوق العقارات
السورية «البنك الحقيقي» لحفظ مدخرات
المواطنين، فعند كل أزمة محلية أو
إقليمية، يلجأ المواطنون إلى العقارات
لتشغيل أموالهم،
باعتبارها المكان
الأنسب الذي لا يمكن ان تتراجع أسعاره
على رغم إعلانات الحكومة المتكررة عن
إعادة التوازن لهذه السوق.
فبعد حرب العراق،
التي ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات
بسبب «هجوم» العراقيين على التملك
بأسعار خيالية، أمل السوريون ان تساهم
المصارف الخاصة، التي سمح لها بالعمل
قبل سنتين، في خفض أسعار العقارات،
وان تستقطب صغار المدخرين. لكن الواقع
اثبت العكس، إذ شهدت الأسعار طفرة
أخرى مع عودة عدد كبير من السوريين من
لبنان ودول الخليج، وتوظيف قسم كبير
من أموالهم في شراء العقارات.
وساهم انخفاض سعر
الليرة أمام الدولار قبل اشهر، في دفع
الناس إلى شراء الأراضي والعقارات،
باعتبارها المكان الآمن لتوظيف
أموالهم أو الحفاظ عليها.
وبانتظار دخول
المصارف الإسلامية السوق قبل نهاية
العام الجاري، ودخول المشاريع
الاستثمارية الكبيرة، التي أعلن عنها،
وبينها مشاريع لشركة «اعمار»، يخيم
على سوق العقارات في دمشق حالة من
الجمود في العرض، مع وفرة في الطلب،
كما يقول صاحب مكتب «الجلاء» العقاري
في منطقة المزة عدنان غزي.
وعزا غزي الوضع
اللامنطقي في أسعار العقارات إلى
ارتفاع أسعار الأراضي بعد قيام أصحاب
المشاريع الاستثمارية الخليجية، بشراء
الأراضي في أطراف دمشق بأسعار تفوق
أسعارها الحقيقية، بالتزامن مع عدم
وجود أراضٍ نظامية داخل دمشق
للاستثمار العقاري.
ووصف صاحب مكتب «السفراء» العقاري في
منطقة المزة، ما يحصل في سوق العقارات
بـ«الفوضى»، مؤكداً «ارتفاع الأسعار
بنسبة الضعف في بعض المناطق»، وان
أسعار العقارات لا تقل في المدينة عن
أربع ملايين ليرة، وترتفع إلى مئات
الملايين في المالكي وأبو رمانة
وكفرسوسة. ولفت إلى ان ارتفاع الأسعار
ساهم في عزوف الشباب عن الزواج، إذ ان
سعر شقة في دمشق لا يقل عن ثلاثة إلى
أربعة ملايين ليرة، باستثناء المناطق
الشعبية ومناطق المخالفات، التي شهدت
أيضاً ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 30
الى40 في المئة.
ورأى ان قانون
الاستثمار العقاري، في حال صدوره
سيساعد على استقرار السوق، مشيراً إلى
دور الدولة في بناء المجمعات السكنية،
للحد من فورة الأسعار، بسبب حذر
المواطنين وتخوفهم من الأوضاع القلقة
في المنطقة.
وتعتبر أسعار
العقارات في دمشق من الأغلى بين دول
الجوار والمنطقة بشكل عام، على رغم كل
القوانين التي أصدرتها الحكومة والتي
ساهمت في خفض الأسعار بين عامي 1996
و2002، بأكثر من 40 في المئة. وتعتبر
المناطق السكنية الحديثة الأكثر
ارتفاعاً، مثل كفرسوسة، والتوسع في
مشروع دمر، حيث تتراوح أسعار الشقق
بين ثمانية ملايين و20 مليون ليرة
سورية، فيما تتجاوز 100 مليون ليرة في
المالكي.
ولم يساهم مشروع
«السكن الشعبي» وتقديم المصارف العامة
قروضاً ميسرة لشراء مسكن، في خفض
أسعار العقارات، ويأمل متعاملون بأن
تساهم المصارف الإسلامية، ومنح
المصارف الخاصة بعض الصلاحيات، إضافة
إلى إنشاء سوق للبورصة، في إعادة
الأسعار إلى وضعها الحقيقي.
وأدى ارتفاع أسعار
المنازل في العاصمة وبعض المدن
السورية، إلى دفع المواطنين الوافدين
من بقية المحافظات إلى إقامة تجمعات
سكانية عشوائية، وصلت فيها الكثافة
السكانية إلى حد الإشباع.
www.syriacourt.com
19/03/2006