طرق «مشروعـة» للاحتيـال
أزمة غصب العقارات تتفاقم في حلب... باسم
القانون!
ليس في القضية مغفلون وقانون لا تتعهد مواده
بحمايتهم بل تشجيع لـ «أصحاب السوابق» بالتجرؤ
على مبدأ إحقاق الحق لا لذنب ارتكبه ضحايا
الاحتيال بل جريرة لأخطاء موظفين رسميين أُوكل
إليهم فرز محاضر أراض في جمعيات سكنية في ريف
حلب، والنتيجة افساح المجال واسعاً أمام من
حظي بحصة من الأسهم المملوكة على الشيوع لتسول
له نفسه التطاول على أرزاق غيره وغصبها أمام
أعين الساهرين على تطبيق القانون... وبقوة
القانون.
ويمتلك ريف حلب مساحات شاسعة من الأراضي
المملوكة على الشيوع كأمر واقع فرضه تأخر
مديرية المصالح العقارية من خلال دائرة
المساحة للقيام بعمليات الفرز والتطويب بسبب
نقص الكادر والمؤهلات. وخفف من ظهور بوادر
الاحتيال القسمة الرضائية المتفق عليها بين
أبناء الريف المترابطين اجتماعياً، لكن قيام
الجمعيات التعاونية السكنية في داخل هذه
المساحات أظهر مدى هشاشة التملك الذي لا يراعى
فيه وضع اليد على منطقة محددة عند الإفراز،
وخاصة لدى تشتيت الملكية لأي سبب كان،
والنتيجة قابلة للنسخ والتكرار في أي منطقة
وضعها مشابه.
وفي التفاصيل، أن جمعية «الواحة السكنية»،
كمثال على قضايا الغصب، التابعة لناحية الزربة
جنوب مدينة حلب تأسست عام 1982 من 64 مكتتباً
من موظفي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش،
أعضاء مجلس إدارة الجمعية، على المحضر 82
وقسمت قطع الأراضي على الأعضاء بعد أن لبت
الشركة العامة للكهرباء والمؤسسة العامة
للمياه طلبهم، مدفوع الرسوم، بتوصيل الكهرباء
والماء من بئر ارتوازي إلى المحاضر عبر محولة
كهربائية وخزان مياه خاص بالجمعية.
ولم يراع المعنيون بالإفراز من دائرة المساحة
وضع يد المتملكين للمحاضر الجديدة وليدة
المحضر الأساسي، أي سوّيت العملية دون الرجوع
إلى أصحاب العلاقة للتوافق فيما بينهم، وفي
ذلك مخالفة لأنظمة السجل العقاري وتشريعاته،
ما أدى إلى تشتيت ملكية كل مكتتب إلى محاضر
غير متاخمة لبعضها بعضاً فتجمعت الملكية في
مقسم جديد ورقمه 165.
وجرت عملية تجزئة للمحضر الجديد، والثانية
للمحضر الأم، إلى مقسمين 165/1 و165/2 وذلك
عندما أقيم مشروع استثماري ترفيهي قربه،
وأقيمت دعوى لإزالة الشيوع بعد أن اشترى صاحب
المشروع قيمة وضع اليد لحصة سهمية من المحضر
يحوزها المدعو س.أ ليفتت المقسم الواحد إلى
اثنين وليطلق يد البائع س.أ في أي مكان آخر
يحلو له ضمن المقسم 165 بصفته مالك أسهم وليس
له موطئ قدم في موضع محدد... وافتتحت الستارة
أمام فصل من الابتزاز والاحتيال «المشروع»
بغصب قطع الأراضي هذه والتي هي أصلاً مزارع
غير مأهولة منذ تأسيس الجمعية ومعظمها دون
بناء.
بداية، استولى س.أ مع أشقائه على فيلا مشيدة
في المقسم الجديد وتعود للسيد ن.أ وهي خالية
من أصحابها وغير مقيّدة في السجل العقاري، عن
طريق تحرير عقد بيع عرفي لشخص غريب يعتقد أن
له علاقة بقاطني الفيلا. نُظّم ضبط بالحادثة
في قسم شرطة الزربة بتاريخ13-7-2004 وحمل رقم
535 بطلب من المالك الذي راعه التصرف ولا سيما
عندما باع صاحب الادعاء الفيلا ثانية بهدف
الابتزاز، وكان الحل بإحالة الضبط إلى القضاء،
لكن هناك حاجزاً يصد التهمة على اعتبار
«المغتصب» مالك قيد وملكيته غير مقرونة بوضع
اليد في مكان محدد.
ومرة ثانية نصب أحد المرتزقة التابعين لـ س.م
خيمة للسكن في أرض مسورة تعود لـ م.و.ح المقيم
في الولايات المتحدة الأميركية فنظم وكيله
العام معروضاً قُدم لمحافظ حلب الذي أحاله إلى
قسم شرطة الزربة للتحقيق أصولاً في الحادثة
التي حمل ضبطها رقم 972 ودونت بتاريخ
2-11-2004، واللافت أن مدير منطقة جبل سمعان
اقترح في كتابه الموجه للمحافظ بوجوب إعادة
الأرض إلى مالكها الأساسي المشتكي لثبوت
اشغاله لها، لكن الوضع لم يتبدل لوجود ملكية
بالقيد ولا بدّ للمتضرر من اللجوء إلى القضاء
للإنصاف أيضاً.
المحاكمة استغرقت سنة ونصف السنة، وهي فترة
كافية لابتزاز المالكين بدفع مبالغ مجزية من
المال لقاء التخلي عن العقار أو التخلي عن
الادعاء، وخلصت المحكمة إلى ان شاغل الأرض
الأساسي أولى بحيازتها من الشاغل الجديد وفوتت
بذلك مبلغ 5 ملايين ليرة سورية قيمة العرض
المقدم للتنازل عن وضع اليد غير القانوني
لصاحب الخيمة الذي لجأ إلى مخاصمة القضاة
مصدري القرار بدعوى المخاصمة في دمشق!.
ومن المفارقات العجيبة أن الأرض موضع الخلاف
بيعت بوساطة الشاغلين الجدد في الفترة التي
تخللت انعقاد جلسات المحكمة إلى المدعو أ.ب
لقاء مبلغ مليونين ونصف المليون ليرة دون علم
الشاري بالدعوى المقامة على حيازة قطعة الأرض،
حيث لا تكشف الصحيفة العقارية عنها، وتثبت في
المقابل أن ملكية المالك «المغتصب» مقترنة
بحيازته للأسهم. ومن جديد نظم ضبط شرطة
بالحادثة الجديدة في مخفر «حلب الجديدة» تحت
رقم1187بتاريخ 18- 8- 2005 ولم يعترض القضاء
سبيل المعتدي مع إخوته «شركائه» في القضية
التي ما زالت منظورة أمام قاضي التحقيق.
ووصف ضبط آخر بحق س.أ نفسه في شرطة الزربة
رقمه 493 وتاريخه 24-5-2005 عملية كسر أقفال
مزرعة مبنية في المقسم ذاته وتعود لـ أ.س بغية
استيطانها وحولت بعد ذلك إلى القضاء للنظر
فيها.
كثير من الضحايا الذين قادتهم أقدارهم إلى هذه
الجمعية السكنية وقعوا في شرك الاحتيال الذي
نصبه لهم ضعاف النفوس بمؤازرة القانون الذي لم
يحتكم إليه آخرون فأذعنوا للابتزاز كي لا
تتضرر مصالحهم وفضلوا حل المسألة «ودياً...
بدفع النقود»، كما يقول أحدهم. ولعل احتكام
الغاصب إلى القانون برفع دعوى بحق نفسه من
أشخاص مكلفين من قبله في بعض قضايا الاغتصاب
حال دون البت في هذه القضايا بالسرعة الكافية
من السلطات التنفيذية التي بيدها ما يكفي من
السلطة لحسم المسألة دون إحالتها للقضاء الذي
يطول أمدها.
أوليس من واجب المحافظ النظر بعين الاهتمام
إلى عرائض الغصب البيّن المرفوعة إليه من
متضررين ضد أصحاب الأسبقيات المدونين في السجل
العدلي في هذا المجال لممارسة بعض سلطاته
الإدارية التي أوكلها إليه القانون، ولماذا لا
يوعز المحامي العام الأول في حلب بضبط عمليات
كهذه سبق خوضها من الشخص ذاته وإعادة الحال
إلى سابق عهده قبل الغصب، بدل السماح للقانون
بأخذ مجراه إلى حدّ بعيد يضر بمصالح المحتكمين
إليه؟ ولماذا “الشط والمط” في حسم نتيجة هذه
الدعاوى؟ ولمصلحة من ذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية
الخلل الأساسي وقت الفرز والذي لا يمكن تصحيحه
بأثر رجعي يغيّر الواقع الراهن الذي خلّفه
وتركه عرضة لتناول المحتالين والمغتصبين!؟.
وبإمكان أصحاب السوابق في هذا الاختصاص تبديل
وجوههم وفتح فصول جديدة في الاحتيال بالإقرار
بملكية الأسهم إلى أشخاص آخرين في القصر
العدلي كوجوه جديدة وبأحكام صورية توهم
المحكمة بأن «النصّاب» مالك وحائز للقطع
المراد تثبيت بيعها وفق دعوى تثبيت بيع. وهذا
ما فعله س.أ «بطل» القصة وصدرت أحكام تواطئية
صورية ضده بطريقة الإقرار برقمي أساس
12648/647 لعام 2005 من محكمة البداية المدنية
الغرفة العشرين و12567/654 للعام نفسه من
محكمة البداية المدنية لكن من الغرفة الثالثة.
المصدر
: موقع
الاقتصادية السورية
21/11/2006