السكن العشوائي أحد أهم المشكلات التي
تواجه الحكومة السورية ، ومضى عليها
سنوات طويلة دون حل ما أدى إلى
الإهمال في عدد كبير من التجمعات
السكانية المخالفة حيث بلغ عددها «
1.2 » مليون مسكن عشوائي تحتاج إلى
/1200/ مليار ليرة لمعالجتها وتفتقر
إلى الشوارع والحدائق وأبنية الخدمات
العامة وإلى ملامح الهندسة المعمارية
.. وبات السكن العشوائي يطوق المدن
الكبرى وتبلغ مساحته في دمشق
/1430/ هكتاراً
ونسبة لا يستهان بها من سكان سورية
يقطنون المناطق العشوائية..
أرقام عديدة
أوردتها الدكتورة ختام تميم في
محاضرتها حول الاسكان وقانون
الاستملاك والسكن العشوائي أمام جمهور
الثلاثاء الاقتصادي حيث ساهم السكن
العشوائي في زيادة العرض وفي تأمين
65٪ من السكن في دمشق و50٪ على مستوى
القطر ووصلت نسبة المخالفات إلى 36٪
من سكان دمشق و40٪ في حمص و32٪ في
حلب.. ورغم ضخامة أحزمة الفقر إلا أن
هناك شققاً فارغة كثيرة يتجاوز مجموع
مساحتها 20٪ من المساحات المتوفرة
للسكن وسبب ذلك تركيز الثروة وسوء
العلاقات الايجارية . حيث بلغ عدد
المساكن الخالية في عقد الثمانينات
/218828/ مسكناً وازداد إلى /438001/
في التسعينات وأدى ذلك في مطلع العام
2003 إلى ارتفاع أسعار العقارات على
نحو مذهل وصل إلى حدود 300٪.
سبب المشكلة
أوردت تميم عدة
أسباب لظهور هذه المشكلة منها النمو
السكاني المتسارع وزيادة الطلب على
السكن وقصور برامج التنمية والتخطيط
الاقتصادي عن تلبية حاجات النمو
السكاني وارتفاع حدة البطالة والهجرة
الداخلية من الريف إلى المدينة ،
وفتوة المجتمع السوري الذي أدى الى
عدم التوافق مع حجم الناتج القومي
الإجمالي، وارتفاع حدة الفقر لدى
الغالبية العظمى من المجتمع وانخفاض
معدل النمو الاقتصادي ، وما زاد في
تفاقم المشكلة تجاهل الجهات المعنية
لهذه المسألة حيث أتت الإجراءات
والقرارات الحكومية لصالح بعض
المستفيدين من القائمين على الوحدات
الإدارية والبلديات.. وأخيراً ارتفاع
أسعار مواد البناء..
من أين نبدأ
بالمعالجة؟
إن أهم خطوة في
معالجة مشكلة المخالفات السكنية هي
البحث عن أسبابها المباشرة وغير
المباشرة بل والعمل على معالجة تلك
الأسباب لإيقاف طوفان المخالفات وبعد
ذلك العمل على معالجة الوضع القائم
المتراكم منذ عقود سابقة.
وتنظر الحكومة
بشكل جدي إلى حل هذه الأزمة ما دفعها
إلى طرح مشروع قانون الاستثمار
العقاري للنقاش العام، ووضع خطة لبناء
نحو 100 ألف وحدة سكنية خلال عشر
سنوات قادمة، وتم التعاقد مع العديد
من الشركات المحلية والعربية لبناء
آلاف الوحدات السكنية ومشاريع شركة
إعمار العقارية تأتي في هذا الاتجاه.
رحلة العقارات
والمواطن
سورية الآن أمام
مرحلة جديدة من رحلة العقارات
والمواطن، فما طبيعة المساكن
المستقبلية التي تتناسب ومناخ سورية
وتطلعاتها ، وما هي الصورة العمرانية
التي نرغب الوصول إليها..
الاستثمار العقاري
أحد الحلول المقبلة التي تسهم في الحد
من أزمة السكن المتفاقمة فمناطق
المخالفات السكنية تحتاج إلى أضعاف
كلفة بنائها لإعادة تأهيلها وسيكون
الاستثمار العقاري حلاً ناجحاً لها
يعفي الحكومة من مواجهة هذه المشكلة
ويغلق الباب أمام انتشار السكن
العشوائي.
وضمن الحلول التي
تعمل الحكومة من خلالها تم مؤخراً
تأسيس شركة عقارية مشتركة سورية
سعودية برأسمال قدره /350/ مليون يورو
ولتطوير المشاريع العقارية ومن خلال
مشروع تحديث الإدارة مع الاتحاد
الأوروبي تم وضع خطة لمناطق السكن
العشوائي في ست مدن سورية / حلب- دير
الزور- طرطوس- اللاذقية- دمشق وحمص/.
ربما لن يكون حلاً
أقر مجلس الوزراء
قانون التطوير والاستثمار العقاري
الهادف إلى إزالة المعوقات الإدارية
والتشريعية والفنية من أمام مشاريع
السكن والاسكان التي تنفذها قطاعات
عدة مما يتيح لهذا القطاع الانطلاق
نحو تأمين المزيد من المساكن لشرائح
المجتمع لكن هناك تجارب سابقة ما حدث
في مصر وإدخال قانون الاستثمار
العقاري لم يكن بمقدوره حل مشكلة
السكن العشوائي لديها ما يشير إلى
احتمالية بقاء السكن العشوائي بعيدة
عن الاستثمار لأسباب إدارية وفنية
واجتماعية ليس من السهولة معالجتها
بقانون عام يتعلق بالاستثمار العقاري.
واستعرضت تميم
واقع السكن والاسكان بالخطة الخمسية
العاشرة والاستراتيجية الموضوعة لهذا
الغرض ومن المتوقع خلال الخطة البدء
ولأول مرة فعلياً بحلول ومعالجات في
بعض مناطق السكن العشوائي ذات
الأولوية.
وخلصت في نهاية
المحاضرة إلى البدء بمعالجة البؤر
العشوائية من خلال سرعة اعداد
المخططات التنظيمية وتعديل نصوص
قوانين العمران ورسم سياسات تنموية في
المدن الصغيرة والأرياف وتشجيع إقامة
التجمعات السكنية والمهنية والمناطق
الصناعية خارج المدن وقيام الجهات
الإدارية بتشجيع وتحفيز اقامة الأبنية
المنظمة على محيط مناطق السكن
العشوائي بغية إيقاف نموها وتقليصها.
وفي تعقيبه على
المحاضرة اعتبر الدكتور عبدالحميد
كيخيا ان قانون الاستملاك كان سبباً
للسكن العشوائي حيث كانت الدولة
تستملك دون أنظمة وقوانين، ومن خلال
العرض الذي قدمته المحاضرة للسكن
العشوائي رأى كيخيا أن الحل يكمن
بوجود قوانين وأنظمة تحدد المخططات
التنظيمية للمدن إذ لا يوجد حتى الآن
مخططات تنظيمية واضحة.
وخلص إلى أن
الشركات العقارية وقانون الاستثمار
العقاري في حال صدوره لن تكون الحل
الشافي لأزمة السكن في سورية وأن
القطاع الخاص لم يؤدّ دوره الفعال في
هذا الموضوع بل لجأ إلى المضاربات في
مجال تجارة العقارات ما رفع أسعارها
بشكل مضاعف.