إذا كانت أسعار منتجات قطاع العقارات
تلتهب يوما بعد يوم ... و إذا كانت
أسعار الشقق والمنازل تحافظ هي الأخرى
على ارتفاعها غير الطبيعي رغم حركة
العمران والبناء المتزايدة ، إلا أن
أسعار الإيجارات هي الأخرى تشهد ذات
المنحى التصاعدي...هذا إذا لم تكن
أعلى من أسعار الشراء والبيع .
تختلف أسعار الإيجارات ضمن المحافظة
الواحدة تبعا لمستويات كل منطقة
وخدماتها وقربها من مركز المحافظة أو
المدينة ، و بين المحافظات كاملة
ولذلك هناك قائمة طويلة من الأسعار
بحيث يصعب تحديدها حتى ضمن منطقة ما
...
هنا ...نستعرض وبالمؤشرات حركة أسعار
الإيجارات في سورية خلال الفترة
الماضية من خلال الاطلاع على الأرقام
القياسية لأسعار المستهلك الصادرة
حديثا عن المكتب المركزي للإحصاء ، إذ
تشير البيانات الخاصة خلال شهر كانون
الثاني إلى أن الرقم القياسي لإيجارات
السكن الفعلية و المحتسبة يبلغ في
القطر ككل نحو 111.75 مع الإشارة إلى
أن المكتب المركزي اعتمد عام 2005
كسنة أساس وبالتالي هذه الأرقام لا
تعبر عن حجم التغيير الذي يمكن رصدها
خلال السنوات الأخيرة ، إنما ومع ذلك
فالأرقام تشير إلى ارتفاع كبير
لاسيما إذا ما قورنت أيضا بالرقم
القياسي المسجل لها خلال العام الماضي
2006 حيث بلغ نحو 107.32 .
الاختلاف في مستوى أسعار الإيجارات
بين المحافظات تتضح أكثر مع الأرقام
القياسية لهذا البند تبعا لكل محافظة
، إذ أن البيانات الأخيرة والمتعلقة
بشهر كانون الثاني الماضي تشير إلى أن
أعلى رقم مسجل في محافظة دمشق حيث كان
الرقم 116.00 ثم في محافظة ريف دمشق
115.00 ولتنخفض في باقي المحافظات
بشكل كبير إذ تأتي محافظة حلب ثالثا
برقم قدره 110.00 فحمص رابعا برقم
106.00 ثم طرطوس واللاذقية برقم 10.00
لكل منهما ، فيما كن أقل رقم في الرقة
بنحو 100 وادلب برقم 101.0 ..
و هكذا يتضح طبيعة أسعار الإيجارات في
القطر ومستوياتها بين كل محافظة و
أخرى...و الأهم تحرك هذه الأسعار دوما
نحو الأعلى ، ويبرر الكثير من
الاقتصاديين هذه الظاهرة بعدة أسباب
أبرزها التالي :
- الطلب المتنامي على الإيجارات من
قبل العراقيين لاسيما بعد وقف قرارات
السماح لهم بشراء العقارات وتملكها ،
وهذا ما دفعهم إلى الإيجارات فضلا عن
طبيعة الكثير من الفئات والتي ينتمي
أفرداها للطلبة والعمال غير القادرين
على شراء المنازل.
- ظهور شريحة جديدة من الشقق السكنية
تستثمر كشقق مفروشة للسياح وهذه
النسبة تزداد يوما بعد يوم ويتضح ذلك
بإحصاءات وزارة السياحة ، الأمر الذي
أدى إلى زيادة أسعار الإيجارات في
المناطق التي توجد فيها هذه الشقق .
- تفضيل شريحة من المواطنين الانتظار
ريثما تنخفض أسعار شراء العقارات بعد
الإشارات التي أطلقتها الحكومة
والمتمثلة بإقرار قانون الاستثمار
والتطوير العقاري ودراسة مشروع قانون
أخر للتمويل العقاري ودخول شركات
استثمار محلية وعربية ميدان الاستثمار
العقاري ، ووسط ذلك لجأ هؤلاء إلى
الإيجارات ريثما يتاح لهم شراء الشقق
السكنية المناسبة .
- في ظل ارتفاع أسعار شراء وبيع
العقارات يبدو طبيعيا أن تسير أسعار
الإيجارات بموازاتها ، وعلى ذلك فالحل
لهذه الظاهرة هو متكامل لقطاع
العقارات كاملة ، ومؤخرا قال أحد رجال
الأعمال السوريين البارزين والذي يسير
في إجراءات إقامة مشروع سكني كبير أنه
بعد صدور قانون التطوير والاستثمار
العقاري بعام واحد سيشهد قطاع
العقارات انخفاضا واضحا .
أكثر ما يقلق اليوم أن تتحول الأسعار
الحالية للعقارات في مختلف المناطق
إلى أسعار ثابتة بحيث يكون تأثير
الوعود القادمة مجرد إيقاف الحركة
المتصاعدة فقط ،دون إحداث انخفاض واضح
....أي هل سنعود إلى فترة أربع أو خمس
سنوات إلى الوراء عندما كان بإمكان
المواطن شراء عقارات في ضواحي دمشق
الجديدة منها بسعر 5-6 آلاف ليرة
للمتر الواحد ...هل هناك من يتوقع ذلك
ويعد بذلك ...لا أعتقد فيجب ألا ننسى
أن هناك شريحة واسعة من التجار تريد
المحافظة على هذه الأسعار لكسب المزيد
من الأرباح الفاحشة !!.