|
يرى المراقبون أن دمشق ليست بقعة اعمال
ساخنة ومع ذلك أسعار المنازل فيها تضاهي
اسعار المنازل في العواصم الأوربية، الامر
الذي يخلق ضغوطات خانقة على مجتمع لا
تتعدى معدلات الراواتب فيه المئتي دولار
شهرياً.
يقول الخبراء أن أحد جوانب هذه المشكلة
ظهر اثر الانفتاح التدريجي للاقتصاد
السوري الذي طالما سيطرت عليه الحكومة،
ومع دخول المزيد من الشركات الأجنبية،
خاصة المصارف، والحاجة لتأمين سكن راقي
للعاملين القادمين مع هذه الشركات.
بالاضافة الى الاعداء الهائلة من
اللبنانيين اللذين قدموا الى سوريا هرباً
من الحرب التي نشبت بين لبنان واسرئايل
الصيف الماضي والتدفق الضخم للاجئين
العراقيين.
منذ اندلاع حرب عام 2003 في العراق والحرب
الأهلية الناشبة تلقي بعوقبها في ترحيل
اكثر من مليون عراقي الى سوريان وهذا بحد
ذاته لا يعتبر رقماً سهلاً في بلد لا
يتعدى تعدادها السكاني أكثر من 19 مليون
نسمة.
قال احد الدبلوماسيين الاجانب إنه في بعض
المناطق المرغوبة السكن في العاصمة
السورية مثل المالكي والمزة تصل اسعار
المنازل الى "نفس اسعار" المنازل في لندن
وباريس تقريباً.
فعلى سبيل المثال في منطقة المالكي قال
الدلال أبو أيمن إن شقة بمساحة 200 متر مع
اطلالة كانت تساوي منذ شهرين فقط 75 مليون
ليرة سورية أي 1.5 مليون دولار، اما اليوم
فهي تساوي 90 مليون ليرة سورية أي بزيادة
20% تقريباً.
وفي الوقت نفسه تقول المؤسسات العقارية إن
اسعار الايجارات في العاصمة زادت اليوم
بمعدل 40% عما كانت عليه منذ سنتين.
كما أن اسعار المنازل في الضواحي ليست
أحسن حالاً فهي في ارتفاع صارخي.
في جرمانا قال لؤي وهو أحد العاملين في
احدى الوكالات الدولية أن سعر منزله الذي
اشتراه في جرمانا منذ عامين بمبلغ ملوني
ليرة سورية قد تضاعف اليوم، وهو يضع اللوم
في ارتفاع اسعار المنازل في تلك المنطقة
على الاجئين العراقيين اللذين يتجهون
بمعظمهم للسكن في جرمانا.
واضاف "منذ عامين كان أجر الشقة المفروشة
يتراوح بين 6000 و 10000، أما اليوم
فالسعر يبدأ بـ 15000 ليرة سورية".
ومن الجدير بالذكر ان هناك حركة بناء قوية
تتفجر في ضواحي بعيدة مثل يعفور، الصبورة،
وخان الشيح وذلك لتأمين بيئة سكنية ذات
هواء نظيف وفلل فاخرة.
الدلال أبو ايمن لا يوافق لؤي في رأيه بان
العراقيين هم المشكلة. بل هو يرى أن الطلب
على السكن هو فقط أحد أوجه مشكلة اتفاع
اسعار البيوت، اما الوجه الاخر فهو عدم
وجود احتياطيات كافية. واشار أبو أيمن الى
مشاكل اساسية أكثر مثل فقر بنية سوق
العقارات ومشكلة ارتفاع اسعار تكالبف
البناء. حيث قال إن أسعار الاسمنت قد وصلت
الى 9.000 ليرة سورية للطن الواحد في سنة
واحدة.
وكان الاقتصادي سمير سعيفان قد اشار الى
مشاكل اخرى والتي كان أهمها الغاء بعض
القوانين التي كانت تحكم اسعار الايجارات
في عام 2001. وثمة مشكلة أخرى وهي
الافتقار لنظام مصرفي حديث والتردد العام
للناس في العاصمة ازاء استثمار أموالهم في
أي شيء انتاجي. فالبنوك تعاني دوماً من
نقص في رؤوس الاموال وهي ببساطة ليست في
موقع يؤهلها لتمويل المشاريع الكبرى.
كما قال سعيفان، إن الافراد اللذين
يمتلكون رأس مال لا يرغبون بالمجازفة
واستثمار أموالهم في أي شيء سوى العقارات.
وأخيراً هناك عامل اخر زاد في تفاقم
المشكلة وهو أن 90% من عملية الاسكان تقع
بيد القطاع الخاص. ومن المستحيل تقريباً
أن يتسنى للشباب وهم الفئة الاكثر
احتياجاً لشراء البيوت فرصة للحصول على
سكن هناك وذلك بسبب الفساد المتفشي
والتوقعات المختلفة. |