ماذا يعني أن تعترف الحكومة ... بأن
سورية لا تتوفر لديها سياسة إسكانية
واضحة ـ مع كل ما يحيط بالواقع السكني
من شجون ..... لم تصدر حتى الآن أي
خطوة على الأرض للحد منه ... رغم أنه
يشكل أهم قضية للمواطن السوري على
الإطلاق .... هذا المواطن الذي أصبح
عاجزاً عن تصديق أن ثمة ما تتم صياغته
الآن في أروقة الحكومة ويهدف إلى
معالجة مشكلة السكن وبرأي هذا المواطن
أنه لو خرجت الحكومة بأكملها من أعلى
الهرم لتقول أن أسعار المنازل ستنخفض
مثلاً ـ أو أن العرض من المساكن سيزيد
فإنه أي المواطن غير مستعد لإخفاء
شجونه وضيقه من واقع الحال ـ فكيف وهو
يرى أن أكثر من 520 ألف منزل فارغ في
البلاد يستحوذ عليها الملاك
والمضاربين.
وهكذا تبدو قضية السكن ... وبالتعبير
المباشر تأمين السكن ـ هي الشغل
الشاغل لمواطن بالكاد يستطيع مواجهة
ارتفاع أسعار السلع اليومية فكيف وهو
يواجه الغلاء الفاحش للمنازل .
إذاً كل ما قامت الحكومة به حتى الآن
لا يتعدى عملية التوصيف ـ وتسجيل
الأفكار والمقترحات وصياغة مشاريع
قوانين ـ صدر منها واحد فقط هو مرسوم
الاستثمار العقاري ـ ولكن ارتباطه
بالتشريعات الأخرى يجعله عقيماً وغير
قادر على إحداث التغيرات المطلوبة منه
حتى الآن .
إذاً وفي ظل غياب سياسة إسكانية واضحة
، فإن الإسكان في معظم الأحيان نشاط
يهدف إلى تأمين الطلب على السكن حيثما
تبرز الحاجة ، ويتصف الوضع الإسكاني
في سوريا حالياً وبحسب دراسة حكومية
أعدتها هيئة تخطيط الدولة بما يلي :
1ـ الاختلال الديمغرافي بين المحافظات
، حيث أدت السياسة الحكومية بتركيز
الثقل التنموي في محافظتي دمشق وريف
دمشق إلى جذب العمال والمهاجرين من
مختلف المحافظات السورية ، مما جعل
هذه المنطقة تعاني من الازدحام
والتلوث ونقص المياه وغير ذلك .
2ـ جزء من التجمعات السكنية في سورية
( خاصة الجديدة ) غير متكاملة الخدمات
( مياه الشرب ـ الصرف الصحي ـ
المستوصفات .. إلخ ) ، واستخدمت هذه
التجمعات كوسيلة للمضاربة وليس لحل
مشكلة السكن .
3ـ عدد من التجمعات السكنية لا يراعي
الشروط الصحية والبيئية والفنية (
مناطق السكن غير النظامي ) ، وتشير
بعض الدراسات إلى أن جزء من المناطق
السكنية في دمشق تقع فوق منطقة غير
مستقر ة جيولوجياً ( منطقة عش الورور
ـ مشفى تشرين ـ برزة ـ المهاجرين ) ،
وهذه المناطق أقيمت بدون دراسة كافية
للتربة وبالتالي فهي مهددة في حال
انحلت طبقات الكلس الواقعة تحتها .
4ـ لا توجد في سورية آلية لتمكين
أصحاب الدخل المحدود من تأمين السكن
اللائق .
5 ـ لا تو جد تشريعات واضحة لتنظيم
موضوع الاستثمار العقاري .
6ـ يعتمد نشاط دور السكن بشكل كبير
على القطاع الخاص بنسبة 80% وبموجب
إحصائيات مكتب الإحصاء فإن 8% فقط من
المنازل المشغولة مستأجرة ، وذلك بسبب
عدم وجود تشريع يجدد العلاقة
التعاقدية للاستئجار الذي كان يجب أن
يلعب دوراً في تأمين السكن لقسم كبير
من المواطنين .
وترى الدراسة السياسة الضريبية
والمصرفية من أهم أدوات التدخل
المباشر للحكومة ، وضمن عملية
الاستثمار العقاري يكون استخدام
السياسات الضريبية ضرورياً لتوجيه تلك
الاستثمارات في الاتجاه المناسب ، ومن
السياسات الضريبية والمصرفية :
ـ تخفيض الضرائب على الجمعيات السكنية
وزيادتها على الفيلات والقصور التي
تستخدم من قبل شريحة ضيقة في المجتمع.
ـ منح قروض بتسهيلات لبناء المشاريع
السكنية ، حيث يمكن للنظام المصرفي
المساهمة بشراء منازل للمحتاجين لها ،
وتحصيل أرباح من خلال ذلك بعد تقسيط
قيمة المنازل لفترة زمنية محددة ، أو
حتى شراء مساكن من قبل المصارف
وتأجيرها للراغبين ضمن شروط متفق
عليها .
وكل ذلك يوفر على الدولة والبنية
المصرفية جزء هام من رؤوس الأموال إلى
قطاعات أخرى أكثر حيوية ، والتي توفر
فرص عمل دائمة ومنتجة فعلياً ومحركة
للاقتصاد على المدى البعيد .
وتعمد السياسة الحالية على توجيه
التمويل المصرفي إلى القطاع العام
بشكل أساسي ، اما بالنسبة للنشاط
السكني فيتم توجيه التمويل المصرفي
لصالح :
ـ صغار المستثمرين الراغبين ببناء
مساكن شخصية مما يتسبب بهدر الوفورات
الممكن تحقيقها في حال بناء تجمعات
سكنية منظمة .
ـ المواطنين الراغبين بشراء مساكن
جاهزة ( وما يترتب على ذلك من دفع
مبالغ إضافية كبيرة مقارنة بسعر
التكلفة )